السيد عبد الأعلى السبزواري
80
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الفانية المتغيرة دار أخرى فيها يثاب المحسن ويعاقب المسئ . ويسمى هذا البرهان في الفلسفة الإلهية ب ( البرهان الإنّي ) . وثالثة : يحصل من المواظبة على عبادة اللّه تعالى كما هو حقه وترك مخالفته ، ويشير إليه قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ سورة الحجر ، الآية : 99 ] ، فإن المراد باليقين إن كان هو اليقين بالآخرة فيدل على ما ذكرناه بالمطابقة وان كان المراد به الموت فيدل عليه بالملازمة . وسيأتي التفصيل في محله . وأما اليقين الحاصل من غير هذه الطرق فإن طابق المتيقن به الشريعة الإسلامية فصحيح وإلّا فلا اعتبار به . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 6 إلى 7 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) ما تقدم كان في بيان حال طائفة من النّاس وهم المتقون المؤمنون بالغيب ، والمؤمنون بالقرآن ، وبما أنزل من قبل وما يؤول إليه أمرهم من الفوز بالهداية والفلاح . وفي هاتين الآيتين بيان حال طائفة أخرى وهم الكافرون المعاندون الذين كانوا لعنادهم وجحدهم للحق أنهم بلغوا أقصى مراتب الغواية والضلال فلا جدوى للهداية فيهم ولا يؤثر فيهم التبشير والإنذار فكان من نتيجة عملهم أن ختم اللّه على قلوبهم فلا استعداد لها للإيمان وكان لهم الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة . التفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . الكفر : ستر الشيء وتغطيته ومنه سمي الليل كافرا لأنه يغطي كل شيء بسواده والكفر يستعمل في القرآن في مقابل الشكر قال تعالى : وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ [ سورة لقمان ، الآية : 12 ] ، وفي مقابل الإيمان قال تعالى :